الشيخ محمد السبزواري النجفي

387

الجديد في تفسير القرآن المجيد

إلّا بمقدار الضرورة ورفع الحاجة فهو عليه السلام لا زال كذلك وكان لا يتكلّم إلّا بالحكمة والموعظة الحسنة ، وكان كثير الصّمت . ونقل الثعلبي في تفسيره من حكم لقمان أنّ مولاه أرسله مع بعض غلمانه إلى بستان له ليأتوه بفاكهة فأكلها الغلمان في الطريق وألقوا إلى رقبة لقمان وقالوا هو أكله . فغضب عليه مولاه ، فقال لقمان : كذبوا وهم أكلوها . فسأله المولى بأيّ كيفيّة يمكن كشف كذبهم ؟ فقال : بأن تشربنا ماء فاترا وتركضنا في الصّحراء حتى تعرّضنا للقيء ، فإن خرجت الفاكهة من بطني فهم صادقون ، ولو خرجت من بطونهم فهم كاذبون . فسلك المولى بهم هذا العمل فخرجت من بطونهم الفواكه ومن بطن لقمان الماء الصافي . فاعتمد بعد ذلك على أعماله وأقواله وتعجّب من عقله وذكائه ومن قصار كلماته في الحكمة . فليس مال كالصّحة ولا نعيم كطيب النفس . ونقل أنه كان عبدا حبشيّا فأمره مولاه أن يذبح كبشا ويجيئه بأطيب أعضائه فذبحه وجاءه بقلبه ولسانه . وبعد أيّام قليلة أمره بالذبح وأن يجيئه بأخبث الأعضاء فجاءه بهما أيضا . . . فسأله مولاه كيف يكون شيء واحد أطيب وأخبث ؟ فأجابه : هما أطيب الأعضاء إذا طابا ، وأخبثها إذا خبثا . ومن كلماته الثّمينة الحكميّة قوله لداود عليه السّلام : يا داود اسمع منّي وتعلّم خمس كلمات فيها علم الأوّلين والآخرين . 1 - اعمل لدنياك بقدر لبثك فيها . 2 - واعمل لآخرتك بمقدار لبثك فيها . 3 - وليكن مقصودك من مولاك عتق رقبتك من النار . 4 - ولتكن جرأتك على المعصية بمقدار صبرك وطاقتك على النار . 5 - إذا قصدت معصية مولاك فهيّء مكانا لا يراك فيه . وله قصص وحكايات كثيرة وكلمات قيّمة ليس هذا المختصر مكان ذكرها . ثم إنه تعالى قدّم الأمر بالشكر على نعمه الجزيلة لأنه المنعم وعقّبه